الشيخ محمد الصادقي الطهراني
304
علي والحاكمون
أجل إن الإمام عليه السلام لا يهدف في أموره إلا صالح الإسلام والمسلمين ، دون رعاية لحقوقه الشخصية ، لذلك يسير مع سير الخلافة الإسلامية حثيثاً ، مرشداً مصلحاً داعياً إلى الحق رويداً . طرف من علل قعوده عليه السلام عن الأخذ بحقه المنصوص : إن الإمام لم يكن ليقعد عن الأخذ بحقه لضعف في ذلك يعتوره ، كيف وهو القائل : « واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . . . » « 1 » والقائل : « إني واللَّه لو لقيتهم واحداً وهم طِلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ، وإني من ضلالهم الذي هم فيه ، والهدى الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ، ويقين من ربي ، وإني إلى لقاء اللَّه لمشتاق ، وإلى حسن ثوابه لمنتظر راج » . أم كيف يتوانى عن مناضلة الثلاثة وأضرابهم وهو من نعرفه من القوة والشجاعة التي يرعش بها جثمان الشجعان الأقوياء ، وترعد بها فرائص أسْد غابات الجدال والنضال . أجل إن الإمام يقعد عن قوة ويسكت عن قدرة ، ولماذا ؟ لئلا ينتقض حصن الوحدة في المسلمين ، وكي لا يرتدوا كفارا لحداثة عهدهم بالإسلام ، فإذا رأوا خلافاً بعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بادىء البدء بادروا إلى الرجعة على الجاهلية الأولى .
--> ( 1 ) الكتاب 45 ص 81 عبده من نهج البلاغة .